المنجي بوسنينة
655
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وخواصّها ليصف من خلال ذلك العلاج لمرضاه ، وقد ساهم ازدهار الدراسات الصيدلانيّة ، وهو العلم الذي لا ينفصم بحال من الأحوال عن الطبّ . ويحتلّ التنوخي مركزا هاما في علم النبات ، والمؤسف أن هذا العالم النباتي والطبيب والصيدلاني قد أغفل ذكره ولم يلق الاهتمام الذي يستحقّه . ومن خلال كتابه « الأشرف » نتبيّن بعض تفاصيل حياته ، وأنه قدّم مادة علميّة نباتيّة جيّدة ، ويعتبر من المؤسّسين لعلم النبات المحض المستقل ، ومن الذين أثروا التأليف المعجمي الطبي النباتي بمنهج علمي قائم على القياس والتجربة والمشاهدة العيانيّة والبحث والاستفسار من ذوي الشأن والمهتمّين ، وارتبطت حياته المهنيّة بالبحث والتفتيش عن مفردات الترياق المتعدّدة وإيجادها في مظانّها الأصلية كما يقول : « رأيت جماعة من مشايخ الأطبّاء الذين ينسبون أنفسهم بالعظمة والمشيخة غالطين في أكثر عقاقيره ، وإبدالها بغيرها ، بما هو مخالف لمزاج ما بدل منه ، وتصحيف أسمائها ، ومقلّدين الشجارين في غلطهم ، وإذا غلط واحد اتّبع غلطه جماعة ، ويعذرون بأنّ فلانا عمل كذا ، كالذي يحتجّ بدين آبائه ، وإن كان الذي يقوم أجهل الناس بعلم العقاقير وقواها ، وأكثر معاجينهم أصلها إمّا تقليد جهّال الشجارين ، وإما عتيقة أو مبذولة حصلت من حوانيت العطّارين ، وربما أدخلوا في غلطهم ما ليس فيه ، فكان سببا لعدم نفعه » [ مخطوط ، الأشرف في صنعة الترياق المنقذ للنفوس الشريفة من التلف ] . كما يذكر المصادر المعرفيّة التي اكتسبها من خلال أسفاره الكثيرة بالإضافة إلى اطّلاعه الواسع والمتعمّق على ما دوّنه القدماء من يونانيين وعرب في ( علم النبات ) ، والجدير بالذكر أنّ الأطبّاء القدامى كانوا يعتقدون أنّ لكلّ دواء فعلا وقوّة يفعلها في البدن ، ومن الممكن بمعرفة قوّة كلّ دواء ومادّة على حدّة ، ثمّ مزجها معا بنسب معيّنة الحصول على أدوية ذات فعل جديد وقوّة جديدة ، وهم يسمّون قوّة الأدوية الأولى قبل خلطها بغيرها « قوى الأدوية المفردة » ، ثمّ إذا خلطت مكوّنة معادلة دوائيّة جديدة يسمّونها « قوى الأدوية المركّبة » ، ويقول التنوخي : « وكنت أكثر أهل زماني عناية وطلبا واشتغالا بعلم الأدوية المفردة والاشتغال بكتاب ديسقوريدس ، وكتاب جالينوس فيها ، وكتاب الغافقي وكتاب ابن وافد ، وابن جلجل ، وابن الأشعث ، وأبي حنيفة الدينوري ، وأدوية القانون للرئيس ابن سينا ، وأدوية الحاوي للرازي ، وابن الجزار وغيرهم من القدماء . كان اهتمام التنوخي بعلم النبات لغايات طبّية وصيدلانيّة ، وتقوم طريقته المنهجيّة على وصف لشكل النبات الظاهر وصفا دقيقا ، ويستعين بأقوال ديسقوريدس وجالينوس لتأييد أقواله ، ثم يورد الوصف التفريقي الشكلي للنبات مع أيّ نبات آخر قد يتشابه معه في الشكل ، كما لا يفوته أن يذكر الأسماء المتعدّدة للنبات المختلفة باختلاف المناطق الجغرافية ، فهو يقول عن نبات « الأذخر » : « يسمّى طرسيس ، وتين مكة ، وتين حرمه ، وسمّاه الطبري جوز حنّاء ، ويسمّى نواه فقاح أذخر ، ينبت ببلاد كثيرة وبأنطاكية والروم ، أجوده الحجازي ، رأيته بالعراق وأربل كثيرا ، ثمره كأنّه رؤوس القصب الفارسي ، ورأيت